المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : أبوهريس


أبوهريس
27-03-2003, 00:28
للحرف تأثيره على وجدان الملتقى

يطل علينا الحرف العربي من بين أغوار التاريخ وتعدد الحضارات بإيحاءاته الساحرة وطبيعته الخلابة وألوانه الشاعرية حاملاً بين ثناياه أسرار الشعوب والحضارات وقدسية الرسالة وشاعرية الزمان والمكان تحدث الفلاسفة عن ذات الحرف وقوته واستخداماته حتى وصل بهم الأمر إلى رفع الحرف العربي إلى درجات من السمو والكمال فأصله نقطة نظر إليها فسألت فكانت الألف ثم تكونت منها بقية الأحرف .
إن استخدم الحرف إبداعياً بعيداً عن تلك الاعتيادية أو تلك الممارسات الاستهلاكية اليومية ينقلك من العالم المعاش إلى عالم الشعور بالبهجة والرغبة في الحياة لامتلاك هذا الحرف قدراً كبيراً من الروحانية التي تجد نفسك متحداً معها في البحث عن المطلق أو الامتداد الروحي لأبعاد الحرف المكانية وأشياء أخرى غامضة لا نفهمها ولكننا نؤمن بوجود روابط وعلاقات خفية بيننا وبين هذا المخلوق .
وقد مر هذا الحرف عبر رحلته التاريخية بحضارات شتى منذ أن خرج من بطن الحرف اللاتيني حتى حمل قدسية الرسالة وهو يتعامل مع الروح الإنسانية حتى بلغ درجة من التصوف بحيث أصبح لكل جزء منه خاصية ، فدلالة التوحيد نجدها في ألف لفظ الجلالة ، وهكذا نجده يصل إلى عوالم أبعد عمقاً في النفس البشرية تجعل له تأثيراً ميتافيزيقيا في حياتنا اليومية فله أجناد موكلون به فالوا وللتقريب بين الجماعات والفاء لأحداث الفتن والفناء وقد بلغ من قوة تأثيره إلى أبعاد أعمق تصل إلى أبعاد الزمن والجنس ، وما إلى ذلك من السحرية ما فوق الطبيعية ، فلدلالات الحرف الصوفية أبعاد استغلت في مجال الفن التشكيلي المعاصر فكانت آية في الجمال ، ولكن هيهات أن تستنزف طاقات هذا الحرف لغناه بعناصر الجمال ، حيث أصبح مظهر العبقرية العربية ، فالحياة العربية رؤية جمالة عبر هذا الحرف ، حيث ذلك الارتباط الوثيق بين الحرف وواقع الحياة العربية وقد بلغت شاعرية هذا الحرف إلى درجة وصف الشاعر محبوبته بهذا الحرف .
وله موسيقيته الساحرة التي تزيد من قوة تأثيره على وجدان المتلقي ويتخذ ديناميكيته مع الموسيقى في الإيقاع والتضاد والتماثل وغيرها حتى أنه ليخيل لمتذوق الحرف أنه بصدد سماع مقطوعة موسيقية متكاملة .
العلاقة بين الشكل والصوت

ولا يفتني الإشارة إلى تلك العلاقات بين الشكل واللغة الصوتية للحرف ، فحرف السين على سبيل المثال نجد في شكله الحدة كما في لفظه مع وجود ذلك الإيحاء الذي تستوحيه من لفظة أسنان مثلاً فهناك روابط عضوية بين الحرف في ذاته والحياة المحيطة به ، وكذلك ( لا غالب إلا الله ) العبارة التي استخدمت كثيراً مع النقش العربي والمنمنمات ، حيث صارت تستخدم في التشكيل بأنواع وأشكال مختلفة من الخطوط ، وبالذات في المغرب العربي حتى ليقال أنها تفشت على باب كنيسة القديس بطرس في روما ، حيث يرى في اللام ألف دلالة الخضوع والاستسلام والدلالة الصوتية في لفظه غالب حيث توحي بالتغلغل في أعماق النفس ، وهكذا ربط بين الصوت والشكل والمعنى لهذا الحرف .
وله من الخصائص الجمالية ما جعله يؤثر في أعمال عباقرة الفن في عصرنا هذا وهو لغة تشكيلية متكاملة له من الخصائص التشكيلية متكاملة له من الخصائص التشكيلية ما يميزه على سواه من حروف اللغات الأخرى .
واستخدامه في العمل الإبداعي بعيداً عن دلالته اللغوية تلبسه ثوباً شاعرياً حتى تصبح اللغة بصرية خالصة تجعلك في علاقة وتواصل وحركة مع أبعاد هذا العمل حيث أن اللغة الرمزية تسلبه شاعريته .
ومن الطريف أن يسبق الفنان الغربي إلى تراث الفنان العربي والأطراف من ذلك أن يأخذ الفنان العربي عن الفنان الغربي من تقنية ودراسات عن هذا الحرف فكان حلقة وصل بين حضارتين عظيمتين لهما بصمتهما في سجل التاريخ .



هذه مقاله /لضيف الله القرني يرحمه الله